|
|
فقه الرؤيا
>
حقيقة الرؤيا
في شعور الأنفس بالبسط والقبض
وتعليل ذلك وحكمته
قال في الفنون جرى في مجلس مذاكرة فقال قائل : إني لا
أجد في نفسي ضيقا وإن قصرت يدي بل طيب النفس كأني صاحب ذخيرة , فقال رئيس فاضل قد
جرب الدهر وحنكته التجارب : هذه صفة إما رجل قد أعدت له الأيام سعادة شعرت نفسه بها
لأن في النفوس الشريفة ما يشعر بالأمر قبل كونه , أو يكون ذلك ثقة بالله لكل حادث
لعلمه أنه من عند حكيم لا يضع الشيء إلا في موضعه , فيستريح من تعب الاعتراض وعذاب
التمني قال وبالضد من هذا إذا كان باكيا شاكيا حزينا لا لسبب , بل نعم الله عليه
جمة . فذلك شعور النفوس بما يئول حاله إليه , وهذا من جنس الفأل , والطيرة , والزجر
, والهاتف , وذلك كله إنما هو اطلاع الله تعالى للنفوس على عقباها , ومن ذلك
المنامات , فهذه شواهد الخير , والشر , وقديما رأينا المشايخ يقولون لا بد أن يكون
مقدمة النحس وزوال السعادة كسوف البال , وتكاثف الهم وضيق الصدر وتغير الأخلاق قال
الله تعالى
ذلك بأن الله لم يك مغيرا
نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
.
فجعل عنوان تغير النعم تغير النفوس لعادتهم من تنكدها . كذا ذكره ابن عقيل وليس
بمتجه , ومعنى الآية أن المحرمات قد تكون سببا لزوال النعم , والله أعلم .
|